السيد نعمة الله الجزائري

489

زهر الربيع

وهذا المدح بعد أن أعطاه حمارا وأتى إليه بهذا المدح شكاية من الحمار أنّه يأكل العذرة فقال أعطوه حمارا آخر حتّى لا يأكل الخرا . في سبب تأخر محمد بن الحنفيّة عن الحسين ( ع ) جوهرة شريفة كثيرا ما يسأل النّاس قديما وحديثا عن السّبب في تأخّر محمّد بن عليّ بن أبي طالب ( ع ) المشهور بابن الحنفيّة ( رضوان اللّه عليه ) عن أخيه الحسين ( ع ) لمّا سار إلى العراق مع أنّه العالم الشّجاع الّذي أثنى عليه أبوه أمير المؤمنين ( ع ) ومدحه أخوه الحسن ( ع ) وكيف أقام بعده في الحرمين ؟ وسار معه أخوته الصّغار كالعباس ونحوه . فنقول : ورد له في الأخبار أجوبة أربعة بعض النّاس لما لم يطّلعوا عليها خاضوا في الكلام وبعضهم وقف عن الجواب وتحيّر في الخطاب . الجواب الأوّل : ما روي من أنّ محمّد بن علي ( ع ) تبع الحسين ( ع ) لمّا خرج من المدينة وأشار عليه بترك المسير إلى العراق ، وأن يقيم إمّا في الحرم أو يسير إلى اليمن حتى تستبين له الأمور ، وأخوه الحسين ( ع ) أبى إلّا المسير إلى العراق قال له الحسين ( ع ) يا أخي تكون عينا لي في المدينة تكتب إليّ بالأخبار وبما يكون النّاس عليه بعدي فهو ( ع ) أمره بأن يبقى في المدينة لأجل مصالح أخيه الحسين ( ع ) ، ومصالح من بقي من بني هاشم حتّى لا يتجرّى عامل المدينة عتبة بن أبي سفيان على أذاهم حياء منه أو خوفا من الخروج عليه . الجواب الثاني : جاء في الأثر أنّ محمّد بن علي ( ع ) اشترى درعا وكان طويل الذّيل زائدا على قامته فقبض ذيله بيده وعركه حتّى قطع الزّائد منه وكانت هناك امرأة زرقاء فأصابته عينا وقالت إن كان هذا الرّجل من المسلمين فويل للكفّار من سطوته وإن كان من الكفّار فيحرس اللّه الإسلام من بأسه فخرج بيده خراج وعطّل يده عن المقارعة بالسّيوف فكان هذا عذره في ترك المسير ، مع أخيه الحسين ( ع ) وترك تكليفه ( ع ) له في الخروج معه إلى العراق . الجواب الثالث : ما ورد في الأخبار من أنّه لما عوتب محمّد بن الحنفيّة وعبد اللّه بن عباس ، على ترك المسير معه ( ع ) قالا إنّا نعرف من يخرج معه